تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
80
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وأمّا المتقدّمون من علماء الأصول فالدقّة في كلماتهم تقتضي هذا المعنى ، أي : أنّ مرادهم من حجّية مفهوم وعدمها أنّه هل تصل تلك الدلالة المفروغ عنها إلى حدّ الظهور العرفي فتكون حجّة أم لا ؟ المبحث الثالث : في مفاد أداة الشرط ذهب المشهور من علماء العربية إلى أنّ أداة الشرط وضعت لإيجاد الربط بين جملة الشرط وجملة الجزاء ، وهذا هو المتداول عند أهل العرف والمحاورة ، وخالف في ذلك المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) ، فقال : إن شأن أداة الشرط كما يشهد بها الوجدان وملاحظة مرادفها بالفارسية ليس إلّا جعل متلوّها واقعاً موقع الفرض والتقدير ، فكما أنّ أداة الاستفهام موضوعة لإفادة أنّ مدخولها واقع موقع الاستفهام ، وأداة الترجّي موضوعة لإفادة أنّ مدلولها واقع موقع الترجّي ، كذلك أداة الشرط موضوعة لإفادة أنّ مدخولها واقع موقع الفرض والتقدير ، أمّا الدالّ على الربط بين جملة الشرط وجملة الجزاء فهو هيئة ترتيب الجزاء على الشرط التي قد تتحصّل من فاء الجزاء ، وهذا ما أفاده بقوله : « إن أداة الشرط كما يساعده الوجدان وملاحظة مرادفها بالفارسية تفيد أنّ مدخولها المسمّى بالشرط والمقدّم واقع موقع الفرض والتقدير ، وأنّ الملازمة والتعليق وأشباه ذلك تستفاد من ترتيب الجزاء والتالي على أمر مقدّر الوجود مفروض الثبوت ؛ لأنّ طبع المرتّب على مفروض الثبوت على حسب طبع المرتّب عليه ، فيكون وجوده دائراً مدار وجوده إن مقدّراً فمقدّراً وإن محقّقاً فمحقّقاً ، ولذا قالوا : إنّ ( لو ) حرف امتناع ؛ لأنّ مدخوله بحسب أصله الماضي ، وتقدير أمر في الماضي يدلّ على أنّ المحقّق عدمه ، وإلّا لما احتاج وجوده إلى الفرض والتقدير ، ومن الواضح أنّ وجود ما تحقّق عدمه محال » « 1 » .
--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 329 - 330 . .